هم يهزون أرجلهم تحت الطاولات وهو يتحول إلى صنم .
لم يكن هناك أي حوار يمكن الاستفادة منه . إنهم يقطعون الوقت بأشياء تافهة . كأنهم لا يعلمون أن كل دقيقة تمر تجرهم خطوة إلى النهاية . وكل ساعة تنقضي يخسرون شيئاً .
همَ أن يقف ويطرق على الطاولة صارخاً .. لماذا تعربدون ؟!
" التدخين مضر بالصحة يا أستاذ "
تحول الجميع بالنظر نحوه . وهو تحول بنظره إلى الدخان المتصاعد عالياً . كان الدخان يتعرج ويأخذ طريقاً ملتوية في الصالة , عندما صارت ذرات الدخان تتبعثر وتتلاشى , قال للرجل المتأفف الذي يجلس قبالته " نحن أخيراً كهذه الذرَات تذوب في الزمن " لم يرد الرجل الآخر . وبعد ان سعل قال بلهجة غاضبة " ألا تخشى على صحتك ؟! انك تدخن كثيراً سيؤذيك الدخان في المستقبل يا "
حقاً قال مهدي بصوت جدي لم يكتشف الآخر السخرية اللاذعة المبطنة التي فيه ثم تابع وهو ينفخ دخانه عالياً الدخان لا يؤذيني يا سيدي .
.
.
الاربعاء, 24 يناير, 2007
العدد 11345 - 3 - 12 - 2000
هم يشربون النبيذ الفرنسي وهو يدخن .
وعندما حان تقطيع الخروف المحشو راح يقطع الخبز قطعاً صغيرة ويكومه أمامه والسيجارة في فمه .
لكنه استمر في ارتدائه لصمته واستمر في التدخين " ممنوع التدخين يا أخ "
اعترضت امرأة تضع قنطاراً من الماس في رقبتها .. شعر بالأسى لحملها الثقيل . رمقها بنظرة عابرة ولم يرد عندما تشردقت إحداهن ..
أشار الرجل الذي بجانبها إلى السيجارة الوحيدة المشتعلة في الصالون الفاخر . هم يحتجون .. وهو يدخن . تمنى لو انهم يحتجون من اجل اشياء أخرى . ولكن عندما نظر إلى مائدة الطعام العامرة والتي ستذهب بالتأكيد في آخر السهرة إلى سلة المهملات صمت ولم يقل شيئاً .
أكمل عنه وقفته وقال : " يا مهدي اسمي مهدي ابن عم صاحب الدعوة " لم يقل الرجل تشرفنا بل أصلح ربطة عنقه الفاخرة وقال مرة أخرى سيؤذيك الدخان .
يؤذيني جداً ويضر بصحتي ما أراه كل يوم وما ينغص علي حياتي ابتداءً من فاتورة الكهرباء إلى فاتورة الهاتف مروراً بفواتير كاذبة وملفقة وصولاً إلى وعود و وعود ثم نأكل الوعود حتى التخمة يؤذيني ألا تمشي معاملة في البلد دون أن تطبق يدك على يد الموظف المحترم أقصد تسلم عليه بحرارة ثم ترسل له عبوة برتقال وليته كان يقبل , فالبرتقال لا قيمة له الآن كغيره من محاصيل أخرى يؤذيني يا سيد السعي الكاذب لحياة عصرية حديثة ونحن نقف على إرث عظيم من التخلف . الفجوات تحتك , الهاوية السحيقة أمامك . انتبه أن تقع أقول لك ماذا يؤذيني أيضا تلوث الريف بالمجار ير المكشوفة المؤذية وانتشار الأوبئة ....
البلديات تدعي أنها تعمل باجتهاد يعني تفتح المجار ير وتتركها تمر بعباد الله الفقراء وانتم تقبعون في قصوركم المكيفة المريحة المحصنة بالخدم والحشم ويؤذيني الطابور الذي لا ينتهي من السرافيس التي ترش السم في رئة الحياة , يؤذيني أنك نشتكي و لا احد يرد عليك وتصرخ وتتظلم حتى لأبيك فلا يرد عليك .. تصور إذا كان أبوك لا يسمعك ولا ينصفك ولا وقت لديه حتى ليسألك فماذا تأمل ولمن تشكو كي تشعر أنك مواطن حر كريم عليه واجبات وله حقوق بصراحة يؤذيني واحد مثلك يتباهى بحراميته ولا يحني رأسه .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من سوريا
المحترمة انيسة عبود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحزنني أيما حزن أن أجد هذة الصفحة بدون قراءات ولا تعليقات
وأعود لأواسي نفسي قائلا : لا بأس ، ففي هذا الزمن القحط طبيعي أن تُهمَلَ الكلمة الطيبة وتُتَبَنَّى الكلمة الهابطة ويصبح المغني الذي يغني( وبحبك ياحمار) أشهر من الكاتب والشاعر
هو المضحك المبكي ولكنه الواقع أيضا
اعتذر أن كنت قد أُثير شجني
لك تحية تليق بقامتك الادبية والانسانية
بكل احترام
هاني درويش