لا يأتي عيد الشهداء مرة إلا و أتخيل المشانق لا تزال مصفوفة ترتل نشيد البلاد وتنحني للحرية وللدماء التي روت أرض الوطن لتكبر شجرة النضال وتتفتح ورود النار في وجه الغزاة .
مشانق ..
مشانق تتوزع هدايا إلى الأحرار , مشانق في الساحات , في المروج والجبال .
مشانق ينصبونها للشعوب حتى تركع الأرواح الأبية , وتنكسر أشجار الغار على الرؤوس .. مشانق للبحر إذا رفض البحر حمل " بساطيرهم " الطاغية لانتهاك المقدسات .. ومشانق للجبال حتى لا تشمخ أكثر .. ومشانق للأطفال حتى ينسوا نشيد الأوطان . غير أن هذه المشانق المتوحشة . وهذه الجبال المتدلية كالأفاعي لا تزيد المناضلين إلا اصراراً على نيل الحرية , وليس تصميماً على الإرهاب كما تدعي أميركا وتوزع شهادات البراءة لمن تشاء وشهادات الإدانه لمن يقول لها : لا .
الاستعمار هو الاستعمار .
والاحتلال هو .. هو مهما غير , أو يغير من قمصان و أقنعة .. من يقول ان أبناء القدس المحتلة إرهابيون ؟! ومن يقول : إن جنين أو الفلوجة , او الجنوب اللبناني " إرهابيون " ؟
ولأن الشهداء لا يموتون.. ولأن أرواحهم تظل ترفرف فوق التراب المروى بدمائهم , فهم يمرون كالنسيم على البلاد , يطمئنون إلآ أن الأحفاد والأبناء لم يفرطوا بدمهم ومازالوا قادرين على العطاء والنضال والإيمان بالشهادة , إن الحرية تؤخذ ولا تباع .. الحريةلا تمنح منحة.. إنها ثمرة النضال والتعذيب والسجن والقيود..
يا ظلام السجن خيم غننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل إلافجر مجد يتساما
كأني بأرواح الشهداء تبكي على أغلالنا.. وتنثر االآهات فوق سجون التعذيب في فلسطين المحتلة وفي سجن أبو غريب حيث لبست اميركا لبوس الدكتاتور وراحت تتبادل الأدوار ثم تدعي ان مايجري من قهر الجسد اللإنساني , واذلال الروح البشرية لا يمت بصلة لقيم أميركا . لكن الواقع غير ذلك .. فهذه هي قيمهم دائماً وأبداص حيث تبرر لهم قوتهم ان يجيروا الباطل إلآ حق, والنضال غلى" إرهاب" ونحن كشعوب مغلوبة لا حيلة لنا إلا تقديم الأرواح وإرسال الدعاء إلى الله ليأخذ حق المظلومين في الأرض..
فمتى يسمعنا الله ؟ ومتى يستجيب للأمهات والعجائز وهن يرفعن أيديهن إلى السماء ويقلن " حسبي الله ونعم الوكيل "
وبما اننا في العيد .. والشهداء أرتال أرتال .. من يوقف نهر الدماء في فلسطين والعراق وبلدان كثيرة ؟
من يمنحنا الأمان ويطلق شعار الحقيقة ويوصف لنا ما يدور وراْ الكواليس ؟ ما لذي ينتظرنا ؟ وأي مخططات تختبىء في الأدراج بعد ؟! لقد أنهكتنا وصفات المحتل , ومللنا من ترديد شعارات الغرب واختلطت علينا الأوراق - كم نحتاج إلى قادة يفرزون الأوراق .. وكم نحتاج إلى شفافية هؤلاء القادة.. لماذا لا يحق للشعب أن يعرف الحقيقة ؟ غن لنا في رئيسنا الشاب بشار الأسد أسوة رائعة على حواره الصادق والشفاف في الجزيرة.. منذ زمن لم يكشف أحد الأوراق كما فعل لدرجة ان الشعب السوري شعر أنه يتحدث عن كل فرد.. ويتألم مع كل فرد, ويدرك تماماً مايدور في أذهاننا..
في عيد الشهداء.. عيد الدماء الطاهرة.. لا بد لنا من المطالبة بالكثير من الشفافية و كثير من الوضوح حتى نكون صفاً واحداً في وجه المحتل الذي تأتي اتهاماته للأحرار كأوسمة وامتيازات..
.
.
الاربعاء, 24 يناير, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








