أنا لا ألوم هؤلاء..ولن ألوم تلك الأديبة (إذا كانت أديبة) النكرة عندما قدمها أحد النقاد على أنها أديبة كبيرة ذات بصمة معروفة في الأدب العربي..بالتأكيد ابتسم الحضور لأنهم لم يسمعوا بها وعندما سئل زميلنا الموقر:لماذا بجلت هذه السيدة وتجاهلت الذين هم أهم منها بكثير..ابتسم وقال:زوجها فلان وكنت في ضيافتهم منذ فترة. أنيسة عبود
لا تزعلوا- أنا لا أقصد النفاق السياسي مع العلم أن النفاق الثقافي أو الأدبي من نفس فصيلة وعائلة النفاق السياسي.لكن من منهما سبق الآخر لا أعلم..
كل ما أعرفه أن النفاق صار موضة هذا الزمن وافتقدنا بذلك الرأي الحر دون زيف أو مواربة.بل إن النفاق صار خطة البعض وسلوكهم كي يصلوا إلى أهدافهم..يبدو أن الظرف النفاقي الدارج يفرض نفسه على الناس.فمثلاً عليك إذا التقيت بصاحب مجلة أو صاحب صفحة ثقافية مشهورة أن تنافقه وتؤكد له باستمرار أنه أديب كبير وصحافي لامع وأن آراءه التي يتحفنا بها في عموده الافتتاحي لا يضاهيه عمود في الصحافة العربية,عند ذلك لا بد وأن يقبلك في صفحته.من هنا جاءت دعوات كثيرة لأنصاف الموهوبين إلى مهرجانات أدبية وندوات فكرية فكان لا محل لهم من الإعراب سوى لأنهم يسوقون أديباً أو مهرجاناً أو يفسحون المجال لمتسلق وصولي سبق وامتدحهم.
إنه زمن النفاق إذن..إما أن تنحني لسلطويي المنابر أو أنهم لن يدرجوك في القائمة المعتبرة ولكن يكتبون عنك,وإذا ما كتب أحدهم فإنهم لن ينشروا فهل تفعل كما يقول المثل (إذا مشيت في مدينة العوران ضع يدك على عينك?)
بالتأكيد هذا هو الجو العام..ولكن ليس هذا بتعميم مع أن الظاهرة تفشت وصارت مرضاً,والخوف كل الخوف على الأدباء الجدد وخاصة الأديبات الشابات اللواتي يحاول البعض أن يوقعهن في شباك المديح الزائف والموهبة الكاذبة.وإذ أسوق هذا الخوف لأنني ألمسه كل يوم ولأنكم تعرفون مثلي بعض هؤلاء الأدباء الذين يسوقون نفسهم ويروجون للذي يسوقهم,لاغين كل من يقف ويبدي رأياً مخالفاً أو يطرح فكرة مشككة فيتطاولون ويمتدون كالأخطبوط في الداخل والخارج عبر وسائلهم التي يملكونها لأن الغاية تبرر الوسيلة.
لأعترف..كنت أظن أن هذه الأجواء تعم أو تنتشر في عالم السياسة وأن النفاق وسيلة للوصول إلى قلب وفكر السياسيين.ولكن ها هي تنتشر كالنار في الهشيم لتفرز جماعات وشللاً تتربص بكل من يعارض,فإما أن تكون معها أو أنك ضدها..إنها عبقرية أميركا التي صدرتها إلينا مؤخراً حيث إن النظام الديمقراطي الأميركي الحر يعلن أمام الملأ:إما أنك مع أميركا أو أنك ضدها فيجوز لها عندئذ أن تحاربك.
-لا تندهشوا- هذا هو الواقع مع الأسف الشديد وإذا كان هناك من لا يصدقني فما عليه إلا أن يبدأ التجربة ويدخل بوابة الأدب ليكتشف ظاهرة التسلق والانتهازية والزيف..عند ذلك قد يصرخ:حتى في الأدب ?! لكن لا بأس الزمن سيفرز طبقاته كلها ووحده هذا الزمن سيعطي لكل ذي حق حقه,وعندما يجيء دور الأجيال القادمة ستعرف كيف تصل إلى قراءة الأدب الحقيقي بعيداً عن التعمية والأضواء الخادعة.
وهنا لا بد لي من الإشارة إلى ظاهرة الصمت أمام الأعمال الإبداعية عند كثير من الأدباء والنقاد وكأن ظاهرة الخوف امتدت إلى الأدب..أو هي جزء من ظاهرة النفاق,إذ يقولون شيئاً في وجه الأديب ويعكسونه في غيابه.لنعترف علناً أن القصة القصيرة في سورية تعاني منذ سنوات قصوراً كبيراً وأنها تتكىء على السلف وتتجه إلى التقليدية..وأن الجيل الشاب لم يستطع أن يتجاوز الجيل الذي سبقه إلا عبر طفرات نادرة.وهناك ظاهرة شعراء العمود وهم من الشباب الصاعد..وكأنهم يرتدون إلى الماضي ويرفضون العيش في المستقبل..لست ضد قصيدة العمود..بل هي القصيدة الأم..لكن أن يركن الشباب للنظم والتقليد ونحن في زمن الانترنت فهذا يتطلب تدقيقاً وبحثاً جدياً..من يروج لهذا الجيل ويخدعه ليكون في الحاضر والماضي معاً..هل نحن سلفيون فقط?
أم أن المستقبل يفزعنا?!.
.
.
الاربعاء, 24 يناير, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








