م . أنيسة عبود . قهوة ونعنع وكثير من البوح
هذه المدونة أنشأت من قبلي كهدية لكل من يحب أن يقرأللكاتبة القاصة والروائية والشاعرةم. أنيسة عبود. سماح محمدالعلي
.
.

الهروب

(1)‏ تلاقت عيونهما على طاولة العشاء.‏ هي: أخفضت رأسها وراحت تتأمل قدميها الصغيرتين، ثم تلقي بأسئلتها تحت أحذية أخوتها. تريد أن تنصهر هذه الأسئلة الجارحة، أو أن تذوب على البلاط. ولكن للأسف، الأسئلة تنمو كنبات الفطر. تخرج من كل زوايا المنزل، من الكراسي العتيقة، من دفاترها الجامعية، من وجه ماهر، من حيطان الحارة.‏ "ما بك يا رفاه؟"‏ "لست جائعة يا أمي"‏ نهضت ودخلت غرفتها.‏ شيء طبيعي أن لا تكون... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

"زهرة اللافندر"

مؤكد أني أغلقتُ باب المنزل وأنا أغادره.‏ لكنّي حين تلّفتُ، شعرت أن الباب مفتوح، صعدت الدرج بهدوء ودفعت الباب فانفتح فوراً.‏ أنا واثقة أني أقفلته جيداً خوفاً من دخول أحد أثناء غيابي.‏ شعرت بالخوف وأنا أتفقد غرف المنزل. لم أجد أي شيء قد تغيّر، فقط باب الشرفة الغربية كان مفتوحاً.‏ "لا بدّ أني نسيته"‏ رنّ جرس الهاتف فتسمّرت مكاني.‏ "لن أردّ" قلت بصوت عالٍ وكأني أبلّغُ رسالة لهذا الهاتف. توقعت... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

فجأة تذبل الشمس

إسمع..‏ هذا اليوم لن أحمل لك سندويشة الجبن.‏ أتسمع؟‏ لماذا عليّ أن أحمل لك كل يوم سندويشة ساخنة؟ أخبئها بين كتبي وأخفيها عن عيون أمي؟‏ صحيح أني كبرت، وصرت في الجامعة، لكن -وحياتك يا علي- أنا أخاف أمي. بل أحترم كلامها ونظراتها. يوم رأتني أول مرة أدرج لك سندويشة قالت: لمن الثانية؟ سكتُ. لم أجرؤ أن أقول اسمك. وعندما كررت السؤال، ارتبكتُ دون أن أعرف السبب. لم أستطع القول بأني أحبك. لأن هذا لم يكن... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

الطاووس

صحيح أنني أتشاجر مع أمي.‏ وصحيح أني ألقي بوصاياها في الهواء.‏ "احترم الأكبر منك. القناعة كنز لا... الدنيا مقامات..." و.. و.. وصايا كثيرة ترشها عليّ كل صباح وأنا أحلق ذقني. تشتمني، تصرخ، وأحياناً تنظر إليّ صامتة وفي عينيها نظرة عتب تفوق الصراخ والكلام إيلاماً وتوجعاً.‏ مع ذلك لا أشعر بالذنب ولا بتأنيب الضمير، ولا أدري سبباً لهذا التبلّد الذي أعزوه أحياناً إلى الزمن المتغير، المتبلّد، كلٌ بدأ درب... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

"المرأة الغامضة"

في المقعد المجاور لمقعدي، جلست.‏ امرأة أنيقة. لها شعر يشبه شعر صديقتي فاطمة. كدت أناديها: فاطمة؟! انشغلت بمرآتها. ابتسمت لنفسها. رائع أن يحب الإنسان نفسه.‏ - أحياناً أكره نفسي يا بشر. أكره الكرسي الذي أجلس عليه. أكره الورق القاعد على طاولتي- أصلحت المرأة وضع زينتها، رشّت العطر ثم التفتت إليَّ:‏ "جئتِ وحدكِ"‏ هل السؤال لي؟! لم أرد. تساءلت سراً. ولكن لم يسمع السؤال أحد غيري. هناك أسئلة كثيرة... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

"حائط الصبار"

هبطتْ الدرج بتثاقل.‏ "صباح الخير" ألقتها على الجارة التي تكنس الدرج.‏ "قولي صباح الشقاء"‏ تابعتْ نزول الدرج. ترتدي بلوزة خضراء وبنطلوناً أسود. الهواء الشرقي يلفح وجهها. تلوّح لسيارة تاكسي، تعبرها مسرعة. سيارة زوجها تركن عند الباب.‏ "هذه سيارة رجل لا أخصّه"‏ كانت تحدث نفسها، وكأن الصباح رطباً وبارداً. المدينة منكمشة تحت لحاف الصباح. بعض الأطفال يركضون باتجاه المدرسة. المرأة العجوز التي تسكن... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

"كأني أمسح أزمنة"

"كأني أمسح أزمنة" (1)‏ غرفتي نائية جداً‏ وضيقة جداً جداً‏ مع ذلك يستطيع البحر أن يدخلها، ويفرش أغطيته الزرقاء على أرضها، وعلى أسرّتها المورقة.‏ ويستطيع الامتداد على وسائدها، وجدرانها. ثم يثرثر كثيراً... كثيراً.‏ قد لا أسمعه.‏ وهو يهشم كل الوصايا.‏ وقد يخفي حذاءه تحت السرير ويسير بهدوء على رؤوس أصابعه. يمرر أنامله على الأشياء النائمة كي لا يوقظها ثم يندس بين الأغطية.‏ قد يسهر... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

" المغــــّـــني "

(1)‏ "لااستطيع أن أصدق ذلك".‏ الجميزة الوحيدة عند الزاوية تهدلت أغصانها، لامست الرصيف. كان الهواء يعبث بأغصانها ويطلق صوتاً شجياً كأنه أنّات عوده الحزين، مدرسة البنات المجاورة -للجميزة- خرجت كلها. اصطفت البنات ثم جلسن على الرصيف. راحت الجميزة تنتحب، فانتحب الجميع. لا أقدر kأن أصدق.‏ الفتاة ذات الشعر الأسود والقامة الهيفاء، الذابلة النظرة، راحت تلم الدموع في كفيها. بين الأصابع الرقيقة نبتت زنابق... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

مجرد عبور إلى....

" أنا التي أسمعه أينما كنت "‏ حبيبي الذي أشرب صوته -كل صباح- مع القهوة، لم يتصل هذا اليوم. بردت القهوة. تكومت على نفسها، نعست وأمالت برأسها ثم أخذت تفرط دموعها على الطاولة.‏ فتحت النافذة، رأيت الشمس تخرج من قميصها وتمضي. ورأيت الصباح يتمشى في الشارع. دعوته لكي يشرب القهوة. رفض. ضاق المنزل.‏ اكتأبت زهرة الجلّنار على النافذة. أرخيتُ الستائر. استرخى الظلام., أنا صرتُ قبرّة تنقر القهر.‏ (2)‏ هو... [اقرأ المزيد]

(1) تعليقات

"نقر على الذاكرة"

قميصها الأزرق مايزال معلقاً على الشماعة.‏ هو يحدّق بالقميص والقميص يتنهد. لقد تعب من الانتظار وتعبت الشماعة من الوقوف.‏ ... ... ...‏ لايدري لماذا حمل قهوته إلى غرفة النوم. أشعل سيجارة وجلس مقابل القميص بعد أن أقفل الباب على نفسه ووضع المفتاح في جيبه. "لاتشعل السجائر أرجوك، الدخان يختفي".‏ يتلفّت حوله، يطفئ السيجارة، يسمع قهقهة النافذة "لاأحد هنا غيرك" نظر حوله. رأى صورته في المرآة، يبدو أنه... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحة:1/2 ] الصفحة التالية>>
.
.